أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدينة الخمس Al-Khums city الليبية: عاصمة التاريخ الروماني وجوهرة الساحل الليبي

مدينة الخمس Al-Khums city الليبية: عاصمة التاريخ الروماني وجوهرة الساحل الليبي

تعتبر مدينة الخمس Al-Khums city  واحدة من أهم المدن الليبية التي تجمع بين عظمة الماضي وحيوية الحاضر. هي المدينة التي احتضنت واحدة من أعظم الحواضر في التاريخ الإنساني "لبدة الكبرى"، وهي اليوم تمثل عصبًا اقتصاديًا وثقافيًا هامًا في المنطقة الغربية. 

مدينة الخمس Al-Khums city: عاصمة التاريخ الروماني وجوهرة الساحل الليبي

الخمس ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي متحف مفتوح يروي قصة حضارات تعاقبت على أرضها، وتركت فيها آثارًا شامخة تتحدى الزمن.


أصل التسمية والنبذة التاريخية:

يعود أصل تسمية "الخمس" إلى عدة روايات، أكثرها شيوعًا هي أنها كانت تنتج "خُمس" إنتاج ليبيا من زيت الزيتون في العصور القديمة، أو أنها كانت تمثل الدائرة الخامسة في التقسيمات الإدارية لبعض الحقب.

 أما تاريخيًا، فترتبط المدينة ارتباطًا وثيقًا بمدينة لبدة الكبرى (Leptis Magna) التي أسسها الفينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد.

بلغت المدينة ذروة مجدها في عهد الإمبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس (الذي ولد فيها)، حيث تحولت إلى واحدة من أجمل مدن الإمبراطورية الرومانية، ونافست روما في فخامة مبانيها ومعابدها ومسارحها. 

وبعد الفتح الإسلامي، استمرت المنطقة كمركز حضاري هام، وشهدت تحولات كبرى وصولاً إلى العصر الحديث حيث برزت كمدينة إدارية وتجارية رئيسية.

الشعوب الأصلية والاستيطان الأوروبي:

استوطنت القبائل الليبية القديمة (الأمازيغ) هذه المنطقة منذ آلاف السنين، وتفاعلت مع الفينيقيين والقرطاجيين والرومان. ومع وصول الفتوحات العربية، استقرت فيها قبائل عربية انصهرت مع السكان الأصليين ليشكلوا النسيج الاجتماعي الحالي الذي يضم قبائل عريقة وتجمعات سكانية تمتاز بالأصالة.

أما الاستيطان الأوروبي، فقد برز بشكل واضح خلال الاحتلال الإيطالي عام 1911. نظر الإيطاليون إلى الخمس ولبدة كرمز للأمجاد الرومانية التي يزعمون وراثتها، فقاموا بعمليات تنقيب واسعة في الآثار، وبنوا مبانٍ إدارية ومزارع في محيط المدينة. وقد واجه أهل الخمس هذا الاستعمار بمقاومة بطولية، وسطروا ملاحم في معارك شهيرة دفاعًا عن أرضهم وهويتهم.


الموقع، المساحة، والسكان:

الموقع:

تقع الخمس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تبعد عن العاصمة طرابلس حوالي 120 كيلومترًا شرقًا، وتحدها من الشرق مدينة زليتن ومن الغرب مدينة القره بوللي.

المساحة:

تمتد المدينة على رقعة جغرافية واسعة تضم الشريط الساحلي، ومنطقة الآثار، والسهول الزراعية، والمناطق الجبلية في "مصراتة" و"مسلاتة" القريبتين.

السكان:

يبلغ عدد سكان مدينة الخمس وضواحيها حوالي 200,000 إلى 250,000 نسمة. يشتهر سكانها بالثقافة، وحب العلم، والعمل في الوظائف الإدارية والصناعية والتجارية.


المناخ:

تتمتع الخمس بمناخ بحر متوسطي نموذجي. الشتاء معتدل وممطر، مما يكسو تلالها باللون الأخضر، بينما الصيف حار وجاف تلطفه النسمات البحرية. وتمتاز المدينة بربيع ساحر تفتق فيه أزهار اللوز والزيتون، مما يجعلها وجهة رائعة للتنزه.


الاقتصاد والصناعة: قلعة الإسمنت والموانئ

تعد الخمس ركيزة أساسية في الاقتصاد الليبي بفضل:

صناعة الإسمنت:

تضم المدينة "مصنع إسمنت لبدة" و"مصنع إسمنت المرقب"، وهما من كبرى القلاع الصناعية التي تساهم في إعمار ليبيا.

ميناء الخمس البحري: 

يعتبر من أهم الموانئ التجارية في البلاد، حيث يمثل بوابة رئيسية لاستيراد البضائع والسيارات.

الزراعة: 

تشتهر المنطقة بزراعة الزيتون، والنخيل، والحمضيات، وتعد معاصر الزيتون في الخمس من الأقدم والأجود.

السياحة:

تمثل مدينة لبدة الأثرية رافدًا اقتصاديًا وسياحيًا عالميًا.


العلوم، التكنولوجيا، والجامعات:

تعتبر الخمس منارة للعلم، فهي تحتضن جامعة المرقب، وهي جامعة عريقة تضم كليات متميزة في الهندسة، والطب، والآداب، والعلوم. كما تضم المدينة مراكز بحوث تقنية ومعاهد عليا تساهم في تطوير الكوادر الوطنية المشغلة للمصانع الكبرى والموانئ، مما يجعلها مركزًا أكاديميًا وثقافيًا رائدًا في المنطقة الوسطى.


الأماكن السياحية:

مدينة لبدة الأثرية: 

المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي (اليونسكو)، وتضم المسرح الروماني، وحمامات هادريان، وقوس نصر سبتيموس سيفيروس، وميدان السوق.

فيلا سيلين: 

فيلا رومانية تضم لوحات فسيفسائية نادرة تطل على البحر.

ميناء الخمس:

الذي يجمع بين النشاط التجاري ومنظر السفن الضخمة.

شواطئ الخمس: 

مثل شاطئ "النقازة" الجبلي الساحر الذي يعانق فيه الجبل البحر.


الأكلات الشعبية:

المطبخ في الخمس غني بالنكهات المتوسطية:

الكسكسي بالبصلة: الطبق المفضل في الأعراس والمناسبات.

البازين: الأكلة التقليدية القوية المصنوعة من الشعير.

المبكبكة بالقديد: مكرونة حارة مع اللحم المجفف.

الأسماك المشوية: نظرًا لطبيعتها الساحلية، تعتبر الأسماك الطازجة وجبة أساسية للسكان والزوار.


اللغة، الدين، والعملة:

  • اللغة: العربية هي اللغة الرسمية، وتستخدم اللهجة الليبية المحلية التي تمتاز بالوضوح.

  • الدين: الإسلام السني هو دين الغالبية العظمى، والمدينة محافظة وتضم مساجد تاريخية عامرة ومنارات لتحفيظ القرآن.

  • العملة: الدينار الليبي.


علم ليبيا:

يرفرف علم الاستقلال (الأحمر والأسود والأخضر مع الهلال والنجمة) فوق أسوار لبدة الشامخة ومباني الخمس، وهو رمز للسيادة والوحدة التي يعتز بها سكان المدينة، مستذكرين نضال أجدادهم ضد الاستعمار الإيطالي.

علم ليبيا

الخاتمة:

ستبقى مدينة الخمس دائمًا حلقة الوصل بين أمجاد الماضي وتطلعات المستقبل. بآثارها التي تحكي عظمة التاريخ، ومصانعها التي تشكل عصب الاقتصاد، وجامعاتها التي تنشر العلم، تظل الخمس مدينة شامخة لا تنحني. 

هي لؤلؤة الساحل التي تستقبل زوارها بعبق التاريخ وجمال الطبيعة، لتؤكد يوماً بعد يوم أنها ركن أساسي في بناء ليبيا الحديثة والمزدهرة.

.............

تعليقات