أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدينة وجدة Oujda المغربية: مدينة زيري والشرق العصي على النسيان

مدينة وجدة Oujda المغربية: مدينة زيري والشرق العصي على النسيان

تتربع مدينة وجدة Oujda على عرش المنطقة الشرقية للمملكة المغربية كحارس أمين للحدود، ومركز حضاري عريق يربط المغرب بعمقه المغاربي والأفريقي. هي "مدينة المساجد" و"عاصمة الشرق"، التي تمتاز بوقار تاريخي ونكهة ثقافية خاصة تجعلها فريدة في نسيج المدن المغربية، حيث تلتقي فيها أصالة القبائل العربية والأمازيغية بملامح الحداثة الصاعدة.

مدينة وجدة Oujda المغربية: مدينة زيري والشرق العصي على النسيان

نبذة تاريخية وأصل التسمية:

تأسست مدينة وجدة عام 994 ميلادية على يد الزعيم الأمازيغي زيري بن عطية، زعيم قبيلة "مغراوة"، الذي أراد جعلها عاصمة لمملكته وموقعاً استراتيجياً يربط بين سجلماسة وفاس وتلمسان.

أصل التسمية:

تضاربت الروايات حول أصل الاسم؛ فمنهم من قال إنها مشتقة من كلمة "وجدات" أي الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة كمنطقة حدودية، ورواية أخرى تذهب إلى أن الاسم يعود إلى "وجدة" الشخص الذي عثر على مياه في المنطقة، لكن التفسير اللغوي الأرجح يربطها بالكلمة العربية "وجدة" التي تعني الطريق الواضحة أو المحطة الهامة.

الشعوب الأصلية والاستيطان الأوروبي:

الشعوب الأصلية:

سكن المنطقة منذ القدم قبائل أمازيغية (زناتة) وقبائل عربية عريقة (مثل قبائل أنجاد، وبني يزناسن، والمهاية). هذا المزيج القبلي منح وجدة طابعاً يمتاز بالكرم، والفروسية، والشهامة، والتمسك بالروابط الأسرية.

الاستيطان الأوروبي:

نظراً لموقعها الحساس، كانت وجدة أول مدينة مغربية تسقط في يد الاحتلال الفرنسي عام 1907 (قبل الحماية الرسمية). قام الفرنسيون ببناء "المدينة الجديدة" بتصميم عسكري وإداري، وجعلوا منها قاعدة لوجستية هامة، لكن أهل وجدة والقبائل المحيطة بها قادوا مقاومة شرسة ضد الوجود الأجنبي حتى الاستقلال.


الموقع والمساحة والسكان:

الموقع: تقع وجدة في أقصى شرق المغرب، على بعد حوالي 15 كيلومتراً من الحدود المغربية الجزائرية، وحوالي 60 كيلومتراً جنوب البحر الأبيض المتوسط.

المساحة: تمتد مساحة المدينة الحضرية على حوالي 96 كيلومتراً مربعاً، ضمن سهول "أنجاد" الفسيحة.

السكان: يبلغ عدد سكان مدينة وجدة حوالي 560,000 نسمة، وهي عاصمة جهة الشرق، وتتميز بتركيبة سكانية فتية ونشطة تمتاز بالانفتاح والتسامح.


الاقتصاد والصناعة:

شهد اقتصاد وجدة تحولاً كبيراً في السنوات الأخيرة بفضل المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية:

القطب الفلاحي: تعتبر وجدة مركزاً لتجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية من سهول بركان وزايو.

القطب التكنولوجي: أُنشئت "تكنوبول وجدة" لتكون منصة صناعية ولوجستية كبرى، تضم وحدات في مجالات الطاقات المتجددة، والخدمات عن بُعد، وصناعات النسيج.

التجارة: تاريخياً، كانت وجدة مدينة تجارية بامتياز، وهي اليوم بوابة نحو الأسواق الأفريقية والمتوسطية عبر بنيتها التحتية المتطورة.


العلوم والتكنولوجيا والجامعات:

تُعد وجدة منارة علمية في شرق المملكة:

جامعة محمد الأول: التي تأسست عام 1978، وتعتبر اليوم من أفضل الجامعات المغربية، حيث تضم كليات متطورة للعلوم والتقنيات، والطب، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSA).

البحث العلمي: تشتهر الجامعة بأبحاثها في مجال الطاقات النظيفة والزراعة المستدامة، مما يدعم التوجه التكنولوجي الجديد للمدينة.


المناخ:

تتمتع وجدة بمناخ متوسطي نصف جاف:

الصيف: حار وجاف، مع تأثر المدينة ببعض الرياح الصحراوية أحياناً.

الشتاء: بارد وممطر، وغالباً ما تنخفض درجات الحرارة بشكل ملموس نظراً لموقعها القاري المبتعد قليلاً عن الساحل، مع إطلالة جميلة على جبال بني يزناسن التي قد تكتسي بالثلوج.


اللغة والدين والعملة:

اللغة: العربية (الدارجة الوجدية المتميزة بلكنة قريبة من اللهجات العربية الأصيلة) هي اللغة الغالبة، مع حضور قوي للأمازيغية والفرنسية في الإدارة والتعليم.

الدين: الإسلام هو الدين الرسمي، وتلقب وجدة بـ "مدينة المساجد" نظراً للعدد الهائل من المآذن التي تزين سماءها، ومن أشهرها الجامع الكبير.

العملة: الدرهم المغربي.


علم المغرب:

يرفرف علم المغرب الأحمر بنجمته الخماسية الخضراء فوق ساحات وجدة وقلاعها، وهو يجسد في هذه المدينة الحدودية رمزية خاصة للسيادة الوطنية والوحدة والوفاء للثوابت المغربية.

مدينة وجدة Oujda المغربية: مدينة زيري والشرق العصي على النسيان

الأماكن السياحية:

  1. ساحة سيدي عبد الوهاب: القلب النابض للمدينة، وهي ساحة تاريخية كبرى للتسوق والعروض الشعبية.

  2. المدينة القديمة: بأسوارها وأبوابها التاريخية مثل "باب الغربي" و"باب سيدي عبد الوهاب".

  3. حديقة "لالة مريم": متنزه طبيعي يضم متحفاً يعرض الفنون التقليدية للمنطقة الشرقية.

  4. غابة سيدي معافة: متنفس طبيعي يقع في مرتفعات المدينة، يوفر إطلالة بانورامية رائعة وهواءً نقياً لممارسي الرياضة.

  5. واحة سيدي يحيى: مكان روحي وسياحي يضم ضريح الولي الصالح سيدي يحيى بن يونس ومنابع مائية محاطة بالنخيل والأشجار.


الأكلات الشعبية:

المطبخ الوجدي يتميز بنكهات قوية وتأثر بالثقافة الرعوية:

  • كاران (Karan): الأكلة الشعبية الأكثر شهرة، وتصنع من دقيق الحمص والبيض، وتؤكل مع الكامون والفلفل الحار مع مشروب "باريدة".

  • وجدية (البكبوكة): وهي عبارة عن أحشاء الخروف المحشوة بالأرز واللحم المفروم والتوابل.

  • المقروط الوجدي: حلوى مصنوعة من السميد والتمر، تشتهر بها المنطقة الشرقية لجودتها العالية.

  • سلو (السليلو): الذي يقدم في المناسبات بلمسة وجدية خاصة.


الخاتمة:

وجدة ليست مجرد نقطة على الخريطة في أقصى شرق المغرب، بل هي مدينة الصمود والتحدي التي استطاعت أن تحافظ على هويتها المغربية الخالصة رغم كل التأثيرات الحدودية. هي مدينة تجمع بين وقار الماضي وطموح المستقبل، بين صخب الأسواق وهدوء المساجد. 

إن من يزور وجدة يشعر بدفء الاستقبال الوجدي، ويلمس في أهلها فخراً لا يضاهى بانتمائهم لهذه الأرض. هي مدينة تفتح ذراعيها للمستقبل كقطب اقتصادي وتكنولوجي، مع بقائها وفية لروح "زيري بن عطية" ولأصالة الشرق المغربي العظيم.

................

تعليقات