أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدينة جرش Jerash الأردنية الدليل الشامل: درة الشرق التاريخية وحاضنة الحضارات

مدينة جرش Jerash الأردنية الدليل الشامل: درة الشرق التاريخية وحاضنة الحضارات

تعتبر مدينة جرش Jerash الواقعة في شمال المملكة الأردنية الهاشمية واحدة من أهم وأعرق المواقع الأثرية في العالم، وواحدة من المدن القليلة التي احتفظت بطابعها المعماري الروماني واليوناني والشرقي بحالة شبه متكاملة حتى يومنا هذا.

مدينة جرش Jerash الأردنية: درة الشرق التاريخية وحاضنة الحضارات
مدينة جرش الاردنية

 يطلق عليها أحياناً لقب "مدينة الألف عمود" نظراً لكثرة أعمدتها الشامخة ومعابدها ومسارحها العريقة التي تقف  شاهدة على تاريخ بشري امتد لآلاف السنين.

نبذة تاريخية وأصل التسمية:

تعود جذور الاستيطان البشري في جرش إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي، إلا أنها شهدت أزهى عصورها خلال العصرين اليوناني والروماني عندما انضمت إلى اتحاد "الديكابولس" (المدن العشر).

 التي أسسها القائد الروماني بومبي في عام 63 قبل الميلاد ، وقد أطلق عليها أسم ( بومبي الشرق ) تيمنآ بأسمه ، وذلك لحماية شمال الاردن من هجمات دولة الانباط ، وحماية حدود الامبراطوريه الرومانية من جهة الشرق .

أصل التسمية:


يعود اسم المدينة تاريخياً إلى الكلمة السامية "جراشا" (Gerasa)، والتي تحورت في العصور الإسلامية اللاحقة لتنطق "جرش". وقد ارتبط هذا الاسم بالحضارات السابقة التي استوطنت المنطقة وتركت بصماتها الواضحة على شواهدها المعمارية.

الشعوب الأصلية والاستيطان الأوروبي:

الشعوب الأصلية:

سكنت المنطقة في بداياتها قبائل كنعانية وأرامية وعبرانية، قبل أن تخضع للسيطرة اليونانية في أعقاب فتوحات الإسكندر الأكبر، ثم تحولت إلى ولاية رومانية كبرى. وفي العصور الإسلامية المتعاقبة، استوطنتها واختلطت بها القبائل العربية والإسلامية المختلفة.

الاستيطان الأوروبي:

لم يشهد التاريخ الحديث لجرش استيطاناً أوروبياً بالمعنى الاستعماري الطويل، إلا أن رحالة الآثار والمستكشفين الأوروبيين (مثل الألماني يوهان لودورج بركهارت في القرن التاسع عشر) لعبوا دوراً بارزاً في إعادة اكتشاف وإبراز القيمة التاريخية للمدينة ورفع الوعي العالمي بأهميتها الأثرية،

 مما أدى لاحقاً إلى حمايتها وتنظيم أعمال التنقيب والترميم.

الموقع والمساحة:

  • الموقع: تقع مدينة جرش في الجزء الشمالي من الأردن، على بعد نحو 48 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة عمَّان. تتميز بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين العاصمة ومدن الشمال مثل إربد والمفرق وعجلون.
  • المساحة: تبلغ مساحة محافظة جرش الإجمالية حوالي 410 كيلومترات مربعة، مما يجعلها إحدى أصغر المحافظات الأردنية مساحة، إلا أنها من أكثرها كثافة وغنى تنوعاً جغرافياً وطبيعياً.

السكان:

يبلغ عدد سكان محافظة جرش نحو 270,000 نسمة (وفقاً للتقديرات السكانية الحديثة). يتميز المجتمع الجرشي بطابعه العشائري والاجتماعي المترابط، حيث يضم نسيجاً سكانياً متجانساً يعتمد في معيشته على الوظائف الحكومية والقطاع الخاص والزراعة والسياحة.

 التاريخ المعاصر:

وفي القرن العشرين، وتحديدا فترة الخمسينات نمت جرش سكانيا وعمرانيا بمعدلات فاقت مثيلاتها في الفترات 

السابقة بسبب استقرار بعض اللاجئين الفلسطينيين فيها واستمر توافد سكان المناطق المجاورة اليها .

 وتزايد الاهمية السياحية لها بسبب وجود بعض الاثار الرومانية الهامة ولوقوعها على أهم شرايين المواصلات في الأردن المتمثل بطريق اربد - عمان ، وفي هذه الفترة توسع الزحف العمراني في كافة اتجاهات المدينة باستثناء الغرب لوجود المنطقة الاثرية التي يحظر البناء فيها.

 وازداد التطور العمراني والنمو السكاني لمدينة جرش في فترة الستينيات والسبعينيات مما ساعد على زيادة اهمية 

المدينة وتعدد الوظائف والخدمات فيها وبالتالي زيادة عدد السكان وانتشار العمران الذي شكل عددا كبيرا من الاحياء

 المترامية الاطراف في الشرق والشمال والجنوب.

المناخ:

تتمتع جرش بمناخ متوسطي (معتدل وجاف صيفاً، وممطر وبارد شتاءً)

نظراً لتضاريسها الجبلية ووفرة غاباتها الحرجية (مثل غابات الساجد وعرجان)، فإن درجات الحرارة فيها تكون لطيفة ومنعشة خلال فصل الصيف مقارنة بمناطق الأغوار والبادية، مما يجعلها مقصداً سياحياً مفضلاً.

اللغة والدين والعملة:

  • اللغة: اللغة الرسمية هي اللغة العربية، وتُستخدم اللغة الإنجليزية بشكل واسع في المجالات السياحية والتعليمية.
  • الدين: الديانة الرسمية هي الإسلام، مع وجود اقلية مسيحية تعيش بتناغم تام ومحبة في نسيج وطني واحد.
  • العملة: العملة الرسمية المتداولة هي الدينار الأردني.

علم الأردن:

يرفرف علم المملكة الأردنية الهاشمية في كافة مؤسسات مدينة جرش، ويتكون من أشرطة أفقية باللون الأسود والأبيض والأخضر، يربطها مثلث أحمر ذو نجمة سباعية بيضاء تدل على فاتحة القرآن الكريم (سورة الفاتحة).

مدينة جرش Jerash الأردنية: درة الشرق التاريخية وحاضنة الحضارات
علم الاردن

الاقتصاد والصناعة:

يعتمد اقتصاد محافظة جرش بشكل رئيسي على القطاعات الآتية:

  1. القطاع السياحي: وهو العمود الفقري للاقتصاد المحلي، نظراً لجذب المدينة لمئات الآلاف من السائحين سنوياً وإقامة "مهرجان جرش للثقافة والفنون".
  2. القطاع الزراعي: تشتهر جرش بإنتاج المحاصيل الزراعية مثل الزيتون، الحمضيات، العنب، والتين، وتكسو أشجار الزيتون مساحات واسعة من تلالها.
  3. الصناعات الخفيفة والحرفية: تشمل الصناعات التقليدية مثل صناعة الفخار، التطريز اليدوي، وإنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز، بالإضافة إلى مؤسسات الصناعات الغذائية الصغيرة.

الأكلات الشعبية:

تنعكس ثقافة جرش العريقة على مطبخها التقليدي الشهي الذي يعبر عن التراث الأردني الأصيل، ومن أبرز الأكلات الشعبية:

  • المسخن: طبق مكون من الخبز البلدي المغطى ببصل مطهو بـ زيت الزيتون الفاخر والسماق مع قطع الدجاج المحمر.
  • المنسف الأردني: الوجبة الوطنية الأولى المصنوعة من اللحم البلدي المطبوخ بالجميد الكركي أو الجرشي وتقديمها فوق الأرز والخبز الشراك والمزين باللغوز واللوز.
  • المكمورة والكباب الجرشي: أطباق محلية تراثية تعتمد على العجين المحشو باللحم والبصل أو الخضار وتُخبز بطرق تقليدية فريدة.

الأماكن السياحية:

تزخر جرش بالعديد من المعالم السياحية والأثرية العالمية، ومن أبرزها:

مدينة جرش Jerash الأردنية: درة الشرق التاريخية وحاضنة الحضارات
جرش الاثرية

المدينة الأثرية الرومانية: وتضم الشارع المعمد، قوس هادريان، الساحة البيضوية، المسرح الجنوبي والمسرح الشمالي، ومعبد أرتميس.

شارع الأعمدة - كاردو ماكسيموس:

يبلغ طوله 800 م وهو معبّداً بالحجارة الأصلية، حتى أنّ اهتراءات عربات الخيل لا تزال مرئية. كان هناك نظام 

مجارير أسفل الأرض على طول الشارع مع فتحات على جانبيّ الطريق لتصريف مياه الأمطار.

الساحة البيضاوية:

هي ساحة واسعة محاطة بممر عريض وأعمدة ملفتة تعود للقرن الأول الميلادي. يتوسط الساحة مذبحان، وقد تمت إضافة نافورة في القرن السابع الميلادي. تتضمن الساحة عموداً وسطياً تم تشييده مؤخراً ليحمل شعلة مهرجان جرش.

المسرح الجنوبي:

يتّسع المسرح لأكثر من 3 آلاف متفرّج، ويمتاز المسرح بخصائص صوتية تمكِّنُ المتحدّثَ الموجود في وسط طابق الأوركسترا من إيصال صوته للمدرج كاملاً دون أن يضطر إلى رفع صوته، يمكنك تجربة ذلك بنفسك، كما يمكنك صعود الدرجات لاطلالة رائعة على المدينة.

المسرح الشمالي:


تضمن المسرح في بداية الأمر 14 صفاً من المقاعد وقد استخدِمَ للفنون الأدائية وعقد اجتماعات البلدية وغير ذلك الكثير، ثم تمّت مضاعفة حجم المسرح للوضع الحالي الذي يستوعب 1600 شخص. وأمام المسرح ساحة ذات أعمدة مع درجٍ يؤدي إلى المدخل.

 سبيل الحوريات: 

هو عبارة عن بناء تم تشييده في القرن الثاني للميلاد، ويضم مجموعة من ألنوافير ألمخصصة للحوريات من أشهرها سبيل نمفيوم ألذي بني في عام 191 ميلادي، والذي يتكون من طابقين من الأحواض الرخامية ونوافير من المياه الخلابة التي تسحر السّياح والزائرين.

معبد أرتميس: 

تأسس هذا ألمعبد في القرن الثاني للميلاد، وكان مخصصا للآلهة المسؤولة عن حراسة المدينة، كما وانه يحتوى 

على معابد أخرى مثل ، زيوس، لزفس، بالإضافة الى مقبرة وحمامات،

مضمار الخيل الهيبودورم: 

ويعرف أيضا باسم السيرك ويعرف بشكله الذي يشبه حذوة الفرس، وهي عادة مأخوذة من اليونانيين.

برك رش: 

وتعتبر من أهم مصادر المياه في المدينة، وتعرف الآن بعيون القيروان، ويشار الى أن الرومان كانوا يقيمون هذه 

البرك احتفالا باستقبال فصل الربيع.

المسجد الحميدي: 

يعتبر المسجد الحميدي من أشهر المساجد الموجودة في مدينة جرش واخذ هذه التسمية نسبة إلى السلطان عبد الحميد الثاني الذي بناه في عهده في عام 1879م وهو محاط بالآثار الرومانية في جهته الشمالية والغربية ويشرف على المدرج الروماني وشارع الاعمدة،

 وكانت تمر بالقرب من المسجد قناة رومانية تم تحويلها لكي لا تؤثر على اساسات المسجد، وتمت توسعتة عام 1984م وله مئذنة دائرية حجرية بارتفاع 15 مترا ويتسع لحوالي 1500 مصل.

مسجد سوف العمري:

 تم بناؤه سنة 85 هـ وتم اكتشافة علم 1979م  تبلغ مساحتة (96) مترا مربعا أضيف له جناح أمامي وطابق ثان 

بمساحة 306 مترا مربعا ودار للقرآن الكريم وله مئذنة حجرية دائرية بارتفاع 35 مترا.

مقام النبي هود: 

يقع المقام على قمة جبل مرتفع شرق مدينة جرش الاثرية وفي قرية النبي هود والمعروفة بهذا الاسم نسبة إلى سيدنا هود علية السلام والطريق اليه ضيق ومتعرج ذو ارتفاع حاد.

 يتكون البناء من غرفة مساحتها 16 مترا مربعآ يعلوها قبة وارضيتها مفروشة بالسجاد والحصر ومساحة قطعة الارض الكلية 160 مترا مربعا تحيط به مقبرة وفي الجهه الشرقية منه كهف قديم مظلم. 

متحف آثار جرش:

كان المتحف داخل احد سراديب ساحة معبد ارتميس، تم نقله إلى الاستراحة القديمة، والمتحف مخصص الآن

 لاكتشافات منطقة جرش وتشمل معروضاته العصور التاريخية التي شهدتها تلك المنطقة، من العصر الحجري 

وصولاً إلى عصر المماليك،

 حيث يستعرض المتحف معروضاته بترتيب زمني ضمن أقسام تسلسلية للتاريخ ،

غابات دبين:

محمية طبيعية غنية بأشجار الصنوبر والبلوط، وتعد مقصداً رائعاً لمحبي السياحة البيئية والتنزه.

الرياضة:

تحظى الرياضة باهتمام ملحوظ بين شباب جرش، وتضم المدينة مرافق رياضية أبرزها ملعب جرش البلدي ومراكز شبابية توفر مساحات لممارسة كرة القدم، كرة السلة، والفنون القتالية. 

كما تنظم المحافظة سنوياً فعاليات رياضية كسباقات الدراجات والماراثونات السياحية مستغلة طبيعتها الجبلية الخلابة.

العلوم والتكنولوجيا والجامعات:

رغم الطابع الأثري والتاريخي لجرش، إلا أنها تخطو بثبات نحو مواكبة التطور العصري:

  • الجامعات: تحتضن محافظة جرش جامعة جرش الأهلية، وهي مؤسسة تعليمية أكاديمية بارزة تقدم برامج بكالوريوس وماجستير متنوعة، بالإضافة إلى وجود فروع لمعاهد تدريبية مهنية وتقنية.
  • العلوم والتكنولوجيا: تنتشر في المدينة المدارس الحديثة والمراكز الثقافية والتقنية التي تسهم في نشر المعرفة الرقمية وتعزيز دور التكنولوجيا بين الأجيال الصاعدة.

الخاتمة:

تظل مدينة جرش رمحاً من رماح المجد الأردني، وجسراً يربط بين عراقة الماضي وإشراقة المستقبل. إن تلاحم تاريخها العريق مع طبيعتها الساحرة وحيوية أبنائها يجعلها وجهة لا تُنسى، وجوهرة سياحية وثقافية تستحق دوماً الاستكشاف والفخر بها على خريطة السياحة العالمية.

تعليقات