أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدينة باجو Bago ميانمار: مدينة الألف معبد وقلب مملكة المون التاريخية

مدينة باجو Bago ميانمار: مدينة الألف معبد وقلب مملكة المون التاريخية

تعتبر مدينة باجو (Bago)، التي عُرفت تاريخياً باسم بيغو (Pegu)، واحدة من أكثر المدن ثراءً بالتراث المعماري والديني في ميانمار.

مدينة باجو Bago ميانمار: مدينة الألف معبد وقلب مملكة المون التاريخية
مدينة باجو - ميانمار

 تقع هذه المدينة في قلب السهول الخصبة، وتعد شاهداً حياً على عظمة الممالك القديمة التي تعاقبت على حكم البلاد، حيث تحتضن معالم أثرية تعود لقرون خلت، مما جعلها وجهة لا غنى عنها للباحثين عن التاريخ وعبق الماضي البوذي.

نبذة تاريخية وأصل التسمية:

تأسست باجو في القرن السادس الميلادي، وذاع صيتها في القرن الرابع عشر عندما أصبحت عاصمة لمملكة "هانثاوادي" (Hanthawaddy) المونية القوية تحت حكم الملك "بينيا ران الأول".

 شهدت المدينة فترات من الازدهار العظيم كمركز للتجارة الدولية والثقافة، قبل أن تتعرض للدمار وإعادة البناء عبر حروب السلالات المتعاقبة.


أما عن أصل تسمية باجو ميانمار، فيشير التراث الشعبي إلى أن المدينة سُميت نسبة إلى أسطورة "هانساراتا"، حيث هبط طائر أسطوري (هونزا) على ظهر طائر آخر في منطقة مغمورة بالمياه، مما يرمز للنشأة المائية للمدينة. وقد تحور الاسم عبر العصور من "بيغو" إلى "باجو" في النطق البيرمي المعاصر.

الشعوب الأصلية والاستيطان الأوروبي:

تُعد باجو تاريخياً موطناً لعرقية المون (Mon)، التي تُعتبر واحدة من أقدم الشعوب التي استوطنت حوض نهر إيراوادي. ومع مرور الزمن، أصبح النسيج السكاني مزيجاً يضم البامار، والكارين، إضافة إلى وجود تاريخي لمجتمعات تجارية هندية وصينية.

على الرغم من أنها لم تشهد استيطاناً أوروبياً واسع النطاق مثل يانغون، إلا أن الرحالة والتجار الأوروبيين، من البرتغاليين والإنجليز، وصلوا إلى باجو في القرن السادس عشر، واصفين إياها بأنها واحدة من أغنى وأكبر مدن جنوب شرق آسيا في ذلك الوقت، مع وجود بقايا أثرية وبوابات قديمة تشهد على التماس مع الثقافات الأجنبية.

الموقع والمساحة:

تقع باجو في منطقة سهلية منبسطة ضمن "إقليم باجو"، وتبعد حوالي 80 كيلومتراً شمال شرق يانغون. يمر عبرها نهر باجو، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين وسط البلاد والمناطق الساحلية.

 تغطي المنطقة الإدارية مساحة واسعة، في حين تركزت المدينة في موقعها التاريخي القديم الذي تحيط به بقايا خنادق دفاعية وأسوار قديمة.

السكان:

يُقدر عدد سكان باجو بنحو 250,000 نسمة. وتتميز المدينة بطابعها شبه الريفي الممزوج بالحياة الحضرية، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على الأنشطة الزراعية والتجارية المرتبطة بقطاع السياحة الدينية.

الأكلات الشعبية:

يعكس المطبخ في باجو الطبيعة الزراعية الخصبة للمنطقة:

  • طبق الموهينغا: المفضل لدى الجميع في وجبات الإفطار.
  • الأرز والمأكولات المحلية: تشتهر المنطقة بأطباق الأرز الممزوج بالخضروات الطازجة والأسماك النهرية المطهوة بطرق مونية تقليدية تستخدم كميات متنوعة من الأعشاب العطرية.
  • الحلويات الشعبية: تنتشر في أسواق باجو أنواع مميزة من الحلويات المصنوعة من دقيق الأرز وجوز الهند.

الأماكن السياحية:

تُلقب باجو بمدينة "الألف معبد" نظراً لكثافة المعابد التاريخية فيها:

  1. معبد شويتاليونغ (Shwethalyaung): يضم واحداً من أكبر تماثيل بوذا المستلقي في العالم، والذي يعود تاريخه لأكثر من ألف عام.
  2. معبد شوماداو (Shwemawdaw Pagoda): وهو أعلى معبد بوذي في ميانمار، حيث يتجاوز ارتفاعه معبد شيفيداغون في يانغون، ويعد رمزاً روحياً للمدينة.
  3. قصر كانباوزاثادي (Kanbawzathadi Palace): إعادة بناء مذهلة للقصر الملكي للملك "بايينت ناونغ" في القرن السادس عشر، ويعرض عظمة العمارة البيرمية القديمة.

الرياضة والاقتصاد والصناعة:

  • الرياضة: كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى، كما تشهد المدينة أنشطة تقليدية مرتبطة بالاحتفالات الدينية والرياضات الشعبية المورية.
  • الاقتصاد والصناعة: يعتمد اقتصاد باجو بشكل أساسي على الزراعة (الأرز، قصب السكر، والبقوليات)، إلى جانب قطاع الغابات وتجارة الأخشاب. كما تعد المدينة مركزاً حيوياً للصناعات التحويلية الصغيرة والمنتجات الحرفية.

العلوم والتكنولوجيا والجامعات:

تضم باجو عدداً من المؤسسات التعليمية، من أهمها جامعة باجو (Bago University) التي تلعب دوراً حيوياً في تعليم أبناء الإقليم في مجالات الآداب، والعلوم الاجتماعية، والعلوم التطبيقية، مما يساهم في دعم التنمية المحلية.

المناخ:

تتمتع باجو بمناخ مداري موسمي. تتسم بالأجواء الحارة والرطبة معظم أيام السنة، وتتلقى أمطاراً موسمية غزيرة جداً في الفترة ما بين مايو وأكتوبر، مما يجعل أراضيها المحيطة خصبة جداً للزراعة، بينما يتسم فصل الشتاء بالجفاف والاعتدال.

اللغة والدين والعملة:

  • اللغة: اللغة الرسمية هي البيرمية، مع وجود استخدامات متكررة للغة المون في المناطق الريفية والاحتفالات التقليدية.
  • الدين: البوذية هي الديانة الأساسية والمحركة للثقافة اليومية، وتنتشر فيها المعابد والمحافل الرهبانية بشكل مكثف.
  • العملة: العملة الرسمية هي الكيات الميانماري (Kyat).

علم ميانمار:

كما هو الحال في كافة مدن الجمهورية، يرفرف في أرجاء باجو علم ميانمار المعتمد في 2010، بألوانه الأصفر (التضامن)، والأخضر (السلام)، والأحمر (الشجاعة)، ونجمته البيضاء التي ترمز لوحدة البلاد وتكاتف أعراقها، بما في ذلك شعب المون العريق.

مدينة باجو Bago ميانمار: مدينة الألف معبد وقلب مملكة المون التاريخية
علم ميانمار

الخاتمة:

تظل باجو مدينة استثنائية تحتضن في جنباتها فصولاً مطوية من تاريخ ميانمار العظيم. بفضل تماثيل بوذا العملاقة، ومعابدها التي تلامس عنان السماء، وماضيها الذي يحكي قصص ملوك مملكة المون، تبقى باجو رمزاً للصمود الروحي والثقافي. 

إن زيارة باجو ليست مجرد رحلة سياحية، بل هي غوص في أعماق الهوية الميانمارية المتجذرة في التاريخ.

..........

تعليقات