مدينة البتراء Petra الأثرية: جوهرة الصحراء الاردنية الخالدة
تعتبر مدينة البتراء Petra ، اللؤلؤة المخبأة بين جبال الشراه جنوب المملكة الأردنية الهاشمية، واحدة من أبرز المعالم الحضارية والإنسانية على مستوى العالم.
![]() |
| مدينة البتراء |
1. الموقع الجغرافي:
تقع مدينة البتراء في محافظة معان جنوب الأردن، على منحدرات جبل الهضبة الشرقية المتاخمة لوادي عربة. تبعد عن العاصمة عمّان نحو 225 كيلومتراً، وتتميز بموقع استراتيجي محصن طبيعياً يحيط به الجبال الوعرة من كل جهة، مما جعلها محطة حماية وتجارة من الدرجة الأولى.
2. نبذة تاريخية وسبب بنائها بين الجبال:
تأسست البتراء في القرن السادس قبل الميلاد على يد الأنباط، وهم قبيلة عربية بدوية استقرت في المنطقة وحولت طريق التجارة القديم إلى مصدر ثراء عظيم.
![]() |
| البتراء |
سبب بنائها بين الجبال:
- الحماية العسكرية: وفرت الجبال العالية والممرات الضيقة (مثل السيق) حصانة طبيعية ضد الغزاة، حيث يمكن لعدد قليل من الحراس صد أي هجوم عسكري.
- التحكم بالطرق التجارية: كانت البتراء تقع على تقاطع طرق التجارة القديمة التي تربط شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر وفلسطين (مثل طريق البخور والعطور والحرير).
- الحصانة والسرية: أراد الأنباط مكاناً آمناً لتخزين بضائعهم الثمينة وقوافلهم التجارية بعيداً عن أطماع الإمبراطوريات المجاورة.
3. أبرز المعالم الأثرية في البتراء:
تحتوي المدينة على مئات المعالم المنحوتة في الصخر، ومن أهمها:
- السيق (The Siq): ممر ضيق وطويل يبلغ طوله حوالي 1.2 كيلومتر، ترتفع جنباته الصخرية لأكثر من 80 متراً، ويُعد المدخل الرئيسي المؤدي إلى قلب المدينة.
- الخزنة (Al-Khazneh): الأيقونة الأشهر للبتراء، وهي واجهة ضخمة منحوتة بدقة متناهية في الصخر الصواني، ويُعتقد أنها كانت مقبرة لأحد ملوك الأنباط.
- المسرح النبطي: مسرح منحوت في الصخر على الطريقة الرومانية، يتسع لآلاف المتفرجين ويُظهر مدى تأثر الأنباط بالحضارات المجاورة.
- الدير (Ad-Deir): أحد أكبر المعالم المعمارية في البتراء، يقع على مرتفع شاهق يتطلب صعود مئات الدرجات الحجرية للوصول إليه.
- الشارع المعمد: الشارع الرئيسي للمدينة والذي يحيط به الأقنية المائية والأعمدة الرخامية.
- المحكمة وقبور الملوك: مجموعة من الواجهات الصخرية الكبيرة التي تضم مدافن ملكية فخمة.
4. الزلازل التي ضربت البتراء:
لم تُهزم البتراء بسيف عدو فحسب، بل تعرضت لضربات قاسية من الطبيعة تمثلت في الزلازل المدمرة التي هزت المنطقة عبر التاريخ:
- زلزال عام 363 م: أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المدينة وشبكة المياه المعقدة فيها، مما اضطر الكثير من سكانها للنزوح عنها.
- زلزال عام 551 م: زلزال آخر عنيف زاد من خراب البتراء ودفع نحو تراجع أهميتها الحضرية والتجارية بشكل تدريجي.
5. الدول والحضارات التي سيطرت عليها:
عبر عصورها المختلفة، خضعت البتراء لسيطرة عدة قوى وحضارات:
- الإمبراطورية الرومانية: احتلتها الإمبراطورية الرومانية بقيادة "كورنيليوس بالما" عام 106 م، وأصبحت تتبع مقاطعة "عربية البتراء".
- الإمبراطورية البيزنطية: أصبحت المدينة مركزاً دينياً مسيحياً وبنيت فيها عدة كنائس مزينة بالفسيفساء.
- الفترات الإسلامية: مرت عليها الفترات الأموية والعباسية والمملوكية، حيث وُجدت آثار قلعة صليبية ومملوكية فيها.
6. التصنيف العالمي:
- إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة: في السابع من يوليو عام 2007، أُعلنت البتراء رسمياً كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة بناءً على تصويت عالمي شارك فيه ملايين البشر.
- موقع التراث العالمي لليونسكو: أُدرجت مدينة البتراء على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1985 نظراً لقيمتها التاريخية والثقافية الاستثنائية.
7. الأفلام العالمية التي أنتجت بداخل البتراء:
بفضل سحرها الفريد ومناظرها الطبيعية الخلابة، استقطبت البتراء أشهر مخرجي هوليوود لتكون مسرحاً لعدد من أهم الأفلام السينمائية العالمية، ومن أبرزها:
- إنديانا جونز والحملة الأخيرة (Indiana Jones and the Last Crusade - 1989): الفيلم الشهير الذي ظهرت فيه واجهة "الخزنة" كموقع لحفظ الكأس المقدسة، مما زاد من شهرة البتراء عالمياً.
- المريخي (The Martian - 2015): للمخرج ريدلي سكوت، حيث استُخدمت صحراء وادي رم والبتراء كموقع لتصوير مشاهد تحاكي كوكب المريخ.
- المتحولون: ثأر الهاوي (Transformers: Revenge of the Fallen - 2009): صُوِّرت بعض مشاهده في محيط المدينة الأثرية.
- علاء الدين (Aladdin - 2019): استوحيت العديد من التصاميم البصرية والمناظر من طبيعة المنطقة.
الخاتمة:
تظل مدينة البتراء الأثرية رمزاً خالداً لعبقرية الإنسان وإرثاً إنسانياً فريداً يتجاوز الحدود الجغرافية والتاريخية. إن دمج الأنباط بين هندسة المياه الفذة ونحت الجبال الصخرية يعكس حضارة متقدمة سبقت عصرها.
واليوم، لا تزال البتراء تقف بشموخ تحت أشعة الشمس لتروي لكل زائر قصة أمة استطاعت أن تحول الصخور الصماء إلى تحفة فنية تنبض بالحياة، ولتبقى درة السياحة الأردنية والعالمية بلا منازع.
..........



