مدينة ذمار Dhamar city اليمنية: درة الهضاب البركانية وعاصمة التاريخ والتراث
تتربع مدينة ذمار في قلب الهضبة اليمنية الجنوبية لتشكل واحدة من أقدم وأهم المدن التاريخية والحضارية في شبه الجزيرة العربية.
تتميز ذمار بتاريخ عريق يعود إلى عصور ما قبل الإسلام، حيث كانت مركزاً حضارياً بارزاً في عهد الدولة الحميرية والدولة السبئية، وارتبط اسمها بالعديد من الملكات والملوك والعلماء الأجلاء.
عُرفت ذمار عبر العصور الإسلامية المختلفة بكونها منارة علمية وفكرية بارزة، وتزخر بمعالمها المعمارية الفريدة المصنوعة من الحجر البازلتي الأسود الذي يمنحها طابعاً بصرياً فريداً ومميزاً لا يُظاهى.
أصل التسمية:
تعود تسمية مدينة "ذمار" إلى أصول سامية موغلة في القدم، وتحديداً إلى الملك الحميري الشهير "ذمار علي يهبر" أو "ذمار علي بين" الذي بنى وشيّد أجزاء واسعة من المدينة والمناطق المحيطة بها في العصور التاريخية القديمة.
وفي النقوش المسندية القديمة، وُجد الاسم بصيغ مقاربّة تعبر عن الشخصيات التاريخية المالكة أو الأسماء الملكية المرموقة التي خلدت اسمها في ذاكرة المنطقة.
الشعوب الأصلية والاستيطان الأوروبي:
الشعوب الأصلية:
ينحدر النسيج البشري الأصلي لمدينة ذمار ومحافظتها من القبائل اليمنية العريقة (مثل قبيلة حمير ومذحج)، ويتميز المجتمع بطابع قبلي وثقافي أصيل يجمع بين البداوة والحضارة والاشتغال بالزراعة والتجارة والعلوم الشرعية.
الاستيطان الأوروبي:
لم تشهد ذمار استيطاناً أوروبياً مباشراً بالمعنى الاستعماري، نظراً لوقوعها في المرتفعات الجبلية والداخلية بعيداً عن سيطرة المستعمر الأجنبي. ورغم ذلك، عرفت المدينة زيارات واستكشافات علمية ورحالة غربيين وثقوا تاريخها العريق وعمارتها الحجرية الفريدة في كتبهم وأبحاثهم.
الموقع والمساحة:
- الموقع الجغرافي: تقع مدينة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء على طريق السفر الرئيسي الرابط بين صنعاء والمدن الجنوبية، وتتميز بموقع جبلي منبسط نسبياً يحيط به السهول والهضاب البركانية.
- المساحة: تشغل مدينة ذمار ومديرياتها الحضرية مساحة واسعة ومتطورة عمرانياً، وتعتبر مركزاً إدارياً وجغرافياً يربط عدة محافظات يمنية ببعضها البعض.
السكان:
يُعد سكان محافظة ذمار البالغ نحو 1،5 مليون نسمة من التجمعات السكانية الكبرى والنشطة في الجمهورية اليمنية. يتميز مجتمع ذمار بالشهامة، والكرم، والترابط الاجتماعي الوثيق، والاهتمام البالغ بالتعليم، والزراعة، والتجارة، فضلاً عن دور أبنائها البارز في الحياة السياسية والفكرية والعسكرية عبر التاريخ الحديث والمعاصر.
المأكولات الشعبية:
يتميز المطبخ الذماري بنكهات غنية ومميزة تعتمد على الإنتاج المحلي من الحبوب واللحوم والمنتجات الحيوانية:
- الشفوت الذماري واللحوح: أطباق تقليدية رئيسية تحضر بعناية فائقة.
- الزربيان والحنيذ الذماري: أطباق اللحم الطازج المطهوة بطرق تقليدية فريدة تضفي عليها نكهات لا تُنسى.
- الخبز الحجري والبلدي: أنواع متعددة من الخبز المعد في التنور الطيني والحجري التقليدي.
- البن الذماري والقهوة بالحليب: المشروبات المفضلة في جلسات المجالس اليومية.
الأماكن السياحية:
تزخر ذمار بالعديد من المعالم السياحية والأثرية الفريدة التي تجذب المهتمين بالتاريخ:
- مدينة ذمار التاريخية: تتميز بمبانيها الحجرية البازلتية السوداء الفريدة ذات الزخارف الهندسية البديعة والنوافذ التقليدية.
- الحمامات الطبيعية: المنتجعات والينابيع الكبريتية الحارة العلاجية الشهيرة التي تُعد مقصداً للاستشفاء والسياحة الصحية.
- المواقع الأثرية القديمة: مثل مدينة قرن صرواح وحمور التاريخية والنقوش المسندية المنتشرة في أرجاء المحافظة.
الرياضة:
تحظى الرياضة بشعبية واسعة في مدينة ذمار، وتُعد كرة القدم الرياضة الأولى. تضم المدينة أندية رياضية عريقة وجماهيرية مثل نادي سلام ذمار، الذي ينافس بقوة في البطولات الوطنية ويقدم مستويات مميزة في مختلف الألعاب الرياضية.
الاقتصاد والصناعة:
يستند اقتصاد ذمار إلى ركائز متنوعة تشمل:
- الزراعة: تُعد ذمار ممثلة لسهول الهضبة الزراعية الكبرى المنتجة للقمح، الشعير، العنب، الفواكه، والخضروات، فضلاً عن الثروة الحيوانية الواسعة.
- التجارة والحرف اليدوية: تشتهر ذمار بالصناعات الحرفية التقليدية المرتبطة بالحجر والبناء، إلى جانب التجارة الداخلية والخدمات.
العلوم والتكنولوجيا والجامعات:
تاريخياً، عُرفت ذمار بمدارسها الفقهية والعلمية العريقة. وفي العصر الحديث، أصبحت مركزاً أكاديمياً متطوراً يضم:
- جامعة ذمار: الصرح الأكاديمي الحكومي الكبير الذي يضم كليات الطب، الهندسة، العلوم الإنسانية، والتطبيقية، ويستقطب آلاف الطلاب.
- المعاهد التقنية والمهنية: التي ترفد سوق العمل بالكفاءات المتخصصة.
المناخ:
تتميز ذمار بمناخ بارد نسبياً في فصل الشتاء ومعتدل لطيف في فصل الصيف، نظراً لارتفاعها الشاهق عن سطح البحر ووقوعها على الهضبة البركانية، مما يجعل أجواءها صحية ومنعشة طوال العام.
اللغة والدين والعملة:
- اللغة: اللغة العربية هي اللغة الرسمية، ويتحدث السكان باللهجة الذمارية الأصيلة والغنية بالكلمات التراثية المعبرة.
- الدين: الإسلام هو الدين الرسمي والغالبية المطلقة، وتشتهر المدينة بالمساجد التاريخية والتدين الوسطي السمح.
- العملة: العملة الرسمية المتداولة هي الريال اليمني.
علم اليمن:
يرفرف علم الجمهورية اليمنية (الأحمر والأبيض والأسود) بكل فخر واعتزاز فوق المؤسسات والدوائر الرسمية في ذمار.
![]() |
| علم اليمن |
الخاتمة:
تظل مدينة ذمار قلعة التراث وحارسة الأصالة الحجرية في اليمن. فرغم تعاقب الزمن وتحديات العصور، تحتفظ ذمار بجمالها الفريد وعراقتها العلمية والتاريخية، لتظل دائماً علامة فارقة ورمزاً من رموز الهوية اليمنية المشرقة التي لا تلين ولا تنكسر امام التحديات.
..........

