أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدينة ماردة (Mérida) المكسيكية: العاصمة البيضاء وقلب حضارة المايا النابض

مدينة ماردة (Mérida) المكسيكية: العاصمة البيضاء وقلب حضارة المايا النابض

 تُلقب مدينة ماردة (Mérida) بـ "المدينة البيضاء" (La Ciudad Blanca)، وهي ليست فقط عاصمة ولاية يوكاتان، بل تُعتبر العاصمة الثقافية لشبه الجزيرة بأكملها. تتميز ماردة بهدوئها، وأمانها العالي، ومزيجها الفريد بين العمارة الاستعمارية الفرنسية والإسبانية وجذور حضارة المايا العميقة.

مدينة ماردة (Mérida) المكسيكية: العاصمة البيضاء وقلب حضارة المايا النابض

1. نبذة تاريخية:

تأسست ماردة في عام 1542 على يد المستكشف الإسباني "فرانسيسكو دي مونتيخو". بُنيت المدينة فوق أنقاض مدينة تابعة لحضارة المايا تُسمى "ثو" (T'hó)، واستُخدمت أحجار الأهرامات القديمة لبناء الكاتدرائية والمباني الاستعمارية الأولى. 

خلال أواخر القرن التاسع عشر، شهدت المدينة عصرًا ذهبيًا بفضل صناعة "الهينيكين" (ألياف الصبار)، مما جعلها في ذلك الوقت تضم عددًا من أصحاب الملايين أكثر من أي مدينة أخرى في العالم، وهذا ما يفسر القصور الفاخرة التي تزين شوارعها.

2. الموقع والمساحة:

تقع ماردة في شمال غرب شبه جزيرة يوكاتان، على بعد حوالي 35 كيلومترًا من ساحل خليج المكسيك. تبلغ مساحتها حوالي 883 كيلومتر مربع، وتتميز بطبيعتها المنبسطة وأرضها الكلسية التي تشتهر بوجود "السينوتات" (الآبار الطبيعية) في المناطق المحيطة بها.

3. السكان:

يبلغ عدد سكان ماردة حوالي 920,000 نسمة، ومع المنطقة المتروبوليتية يتجاوز الرقم 1.2 مليون نسمة. ما يميز سكان ماردة هو اعتزازهم الشديد بهويتهم "اليوكاتيكية" التي تمزج بين التقاليد الإسبانية وتقاليد المايا، ويُعرفون بلطفهم الشديد وزيهم التقليدي الأبيض (الهويبيل والجوابيرا).


4. المناخ:

تتمتع ماردة بمناخ استوائي حار ورطب. الصيف فيها طويل وشديد الحرارة، حيث تتجاوز درجات الحرارة غالبًا 40°C، مع هطول أمطار موسمية غزيرة في المساء. أما الشتاء فهو قصير ولطيف جدًا، مما يجعله الموسم المفضل للسياح الهاربين من برد الشمال.

5. الأكلات الشعبية:

مطبخ يوكاتان في ماردة فريد من نوعه ويختلف عن باقي المكسيك:

كوتشينيتا بيبيل (Cochinita Pibil): لحم متبل بالبرتقال المر والآشيوتي، يُطهى في أفران تحت الأرض.

بانوتشوس وسالبوتيس (Panuchos & Salbutes): رقائق توريتيا مقلية محشوة بالفاصوليا ومغطاة بالدجاج والبصل المخلل.

بابادولز (Papadules): توريتيا محشوة بالبيض المسلوق ومغطاة بصلصة بذور اليقطين.

كيسو ريـينو (Queso Relleno): جبن هولندي محشو باللحم المفروم والتوابل، وهو دليل على التجارة التاريخية للمدينة.


6. الأماكن السياحية:

شارع مونتيخو (Paseo de Montejo): شارع عريض مستوحى من "الشانزليزيه" الفرنسي، تصطف على جانبيه القصور التاريخية.

ساحة "الغراندي" (Plaza Grande): قلب المدينة الذي يضم الكاتدرائية وقصر الحكومة.

قصر مونتيخو: منزل عائلة المؤسس الذي يعود للقرن السادس عشر.

متحف عالم المايا الكبير: صرح معماري حديث يضم آلاف القطع الأثرية لحضارة المايا.

المناطق المحيطة: تُعد ماردة نقطة انطلاق مثالية لزيارة أطلال "أوشمال" (Uxmal) وقرى الصيادين في "سيليستون".

7. الاقتصاد والصناعة:

تُعد ماردة المركز المالي والتجاري لمنطقة جنوب شرق المكسيك. يعتمد اقتصادها على:

  • السياحة الثقافية والطبية: حيث تضم أفضل المستشفيات في المنطقة.

  • الصناعات التحويلية والمنسوجات.

  • قطاع العقارات: نظراً لكونها تُصنف باستمرار كأكثر المدن أماناً في المكسيك، مما يجذب المستثمرين والمتقاعدين الأجانب.


8. العملة، اللغة، والعلم:

اللغة: الإسبانية هي الرسمية، لكن لغة المايا لا تزال حية وتُستخدم بشكل واسع في الحياة اليومية والأغاني والأمثال الشعبية.

العملة: البيزو المكسيكي (MXN).

العلم المكسيكي: يرفرف العلم الوطني (الأخضر، الأبيض، الأحمر) في الساحات العامة. ومن الجدير بالذكر أن لولاية يوكاتان (وعاصمتها ماردة) علمًا تاريخيًا خاصًا بها يظهر فيه خمس نجوم تمثل المديريات الخمس للولاية، وهو رمز للهوية الإقليمية القوية.

مدينة ماردة (Mérida) المكسيكية: العاصمة البيضاء وقلب حضارة المايا النابض
علم المكسيك

الخاتمة:

ماردة هي مدينة السحر والسكينة؛ حيث تلتقي فيها عظمة الماضي مع رفاهية الحاضر. إنها الوجهة المثالية لمن يبحث عن عمق الثقافة، وجودة الحياة، وتذوق نكهات لا تشبه أي مكان آخر في العالم. بجمال شوارعها البيضاء وطيبة أهلها، تظل ماردة "الجوهرة المخفية" في تاج المكسيك.

...............

تعليقات