عروس الشمال وتاريخها العريق: قصة "إربد الخرزات" وعشائرها
تعتبر مدينة إربد الواقعة في شمال الأردن واحدة من أقدم المدن التاريخية التي استوطنها الإنسان عبر العصور، نظراً لموقعها الاستراتيجي الخصب في سهول حوران،
التي طالما عرفت بـ "اهراء روما" نظراً لوفرة إنتاجها الزراعي والقمح.( معنى الإهراء جمعها إهراءات، وهي المخازن الكبيرة أو الصوامع المخصصة لحفظ الغلال والقمح والحبوب ).
![]() |
| مدينة اربد - الاردن |
ما هي "خرزات إربد"؟ (أصل التسمية والتاريخ)
على عكس ما يظنه البعض خطأً، لا تعني كلمة "الخرزات" الزينة أو الحلي، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشح المياه التاريخي في المنطقة واعتماد السكان على آبار جمع مياه الأمطار.
في قديم الزمان، وقبل شبكات المياه الحديثة، كان أهالي وسط مدينة إربد (الذين استقروا قديماً حول تل إربد الأثري والبركة الرومانية) يعتمدون على حفر آبار عميقة لتخزين مياه الأمطار الشتوية.
وكان يوضع على فوهة البئر حجر بازلتي أسود صلب دائري الشكل ومفرغ من المنتصف لتسهيل إدخال وإخراج الدلو بواسطة الحبل.
![]() |
| خرزة البئر |
نظراً لأن بعض العشائر الكبيرة أو الفاعلة في ذلك الوقت امتلكت تلك الآبار الكبرى في وسط البلد، فقد أُطلق على تلك العشائر مجازاً وتاريخياً لقب "عشائر الخرزات"،
وأصبحت المدينة تُعرف في الذاكرة الشعبية بـ "إربد الخرزات"، وهو لقب تخلده الذاكرة والأهازيج الشعبية وشعر شُعراء الشمال، أبرزهم عرار (مصطفى وهبي التل) حين قال في رثاء ابن عمه:
يا إربد الخرزات حياكِ الحيا... رغم الجفاء ورغم كل تقاطع ( الحيا= المطر )
العشائر القديمة ("خرزات إربد السبعة"):
تشير الروايات الشعبية والموروث الاجتماعي الموثق إلى ارتباط مسمى "الخرزات" بسبع عشائر رئيسية وعائلات عريقة شكلت النواة الأساسية للمجتمع الإربداوي القديم في وسط المدينة، وكانت مضافاتها وديواناتها وآبارها مرجعاً لأهالي المنطقة:
![]() |
| هذا تل اربد ... على اليمين المتحف حاليآ .... السرايا قديمآ |
- عشيرة التل:
من أبرز وأقدم عشائر المدينة، واقترن اسمها بـ "بئر القرنة" الشهير وديوانهم التاريخي الذي شهد محطات سياسية واجتماعية بارزة في تاريخ إربد والأردن. - عشيرة خريس (الخريسات):
إحدى العشائر الأساسية التي سكنت وسط المدينة وشاركت في تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية لإربد القديمة. - عشيرة حجازي:
من العائلات والعشائر العريقة التي كان لها حضورها الفاعل والبصمات الواضحة في تاريخ المدينة الحديث والقديم. - عشيرة إرشيدات (الرشيدات):
عشيرة تحمل إرثاً أصيلاً في تاريخ الحركة الوطنية والاجتماعية في شمال الأردن. - عشيرة دلقموني (الدلاقمة):
من العشائر البارزة التي شاركت في بناء النسيج الاجتماعي الإربداوي وتركت أثراً طيباً في تاريخ المنطقة. - عشيرة شرايري (الشرايرة):
عائلة وعشيرة عريقة مرتبطة بذاكرة إربد القديمة وأسواقها ومضافاتها. - عشيرة عبنده (العبندات):
إحدى العشائر التاريخية التي سكنت وسط إربد وشاركت في تحمل أعباء الحياة ومعالم التأسيس الأولى للمجتمع المحلي.
إلى جانب هذه العشائر السبع الرئيسية التي اقترنت باللقب، ضمت "إربد الخرزات" عائلات أخرى كريمة وعديدة شاركتها العيش والتراحم وتوارثت حب هذه الأرض، مثل: الحتاملة، وآل الجمل، وأبو سالم، والشواترة، والكرازمة، والكثير من العشائر الفاضلة والكريمة.
فضلاً عن العائلات الشامية والأشقاء الذين استقروا في إربد بوقت مبكر قبل تأسيس الإمارة (كآباء وأجداد عائلات الملقي والرجال والشرقطلي ومرزوقة وبيبرس والشيخ سالم ومارديني وغيرهم).
رمزية الإرث والتلاحم المجتمعي:
لم تكن "الخرزات" يوماً دليلاً على تفرقة طبقية أو استئثار، بل كانت رمزاً للتكافل الاجتماعي؛
![]() |
| هذه الصورة مأخوذة من غرب اربد ويظهر فيها المسجد المملوكي ويسار الصورة يظهر مبنى السرايا ( المتحف حاليآ) |



