محافظة ومدينة أربد الاردنية :عروس الشمال
تعد مدينة اربد من المدن ألتي لها عبق من التاريخ كانت تسمى أرابيلا زمن الرومان وتعني الارض الخصبه وكانت تسمى كذلك بالاقحوانه نسبة الى زهرة ألاقحوان ألتي تنبت في سهول أربد في فصل ألربيع .
وفي عصر الدولة الاسلامية سميت أربد والتي تعني التربه الحمراء المخلوطة بالسواد.
نبذة تاريخية:
تُعدّ مدينة إربد واحدة من أعرق المدن في المنطقة العربية، إذ يمتدّ تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد. سكنها الإنسان منذ العصور البرونزية والحديدية، وتعاقبت عليها حضارات عديدة من يونانية ورومانية وبيزنطية وإسلامية.
عُرفت في العصر اليوناني والروماني باسم "أرابيلا" وكانت إحدى مدن حلف الديكابولس، وهو تحالف المدن العشر الشهير الذي ضمّ مدناً مزدهرة في منطقة شرق الأردن.
شهدت المدينة ازدهاراً كبيراً في العصور الإسلامية المتعاقبة، وكانت محطة مهمة على طرق التجارة والحج، كما شهدت أرضها معركة اليرموك الخالدة عام 636 ميلادي التي فتحت أبواب بلاد الشام أمام الفتح الإسلامي. وفي العصر الحديث، أصبحت إربد ثاني أكبر مدينة أردنية ومركزاً حضارياً وعلمياً بارزاً.
سبب التسمية:
تعدّدت الروايات حول أصل تسمية إربد بهذا الاسم. يرى بعض المؤرخين أنّ الاسم مشتقّ من الكلمة السامية القديمة "بيت أربيل" التي تعني بيت الإله أربيل، بينما يُرجعها آخرون إلى اسمها اليوناني الروماني "أرابيلا" الذي تحوّر عبر العصور ليصبح "إربد". وهناك من يربط الاسم بكلمة "الأربدّ" العربية التي تشير إلى اللون الأسود المائل إلى الرمادي، وذلك نسبةً إلى لون تربتها البازلتية الداكنة التي تتميّز بها المنطقة. وأيّاً كان أصل التسمية، فإنّ المدينة حملت هذا الاسم بفخر عبر التاريخ.
نبذة عن محافظة اربد :
تبرز أهمية المحافظة من خلال موقعها الاستراتيجي (محطة عبور للدول المجاورة) وأهميتها التاريخية والأثرية حيث خلفت الحضارات السابقة في محافظة اربد العديد من المواقع الأثرية والتاريخية, ونشأت فيها المدن الإغريقية – الرومانية .
تعتبر محافظة اربد المنطقة الزراعية الأولى في الأردن, وخاصة في إنتاج الحمضيات والزيتون والحبوب وإنتاج عسل النحل, وتتميز المحافظة بتوفر الخدمات الاجتماعية والشبابية والثقافية والنهضة العمرانية.
تمتاز بتوافر التمازج الثقافي الثلاثي (بدوي , ريفي, حضري)
هذا تل اربد ويظهر فيه مبنى السرايا ايام العثمانيين ثم تحول الى سجن اربد وبعدها تحول الى متحف لتراث اربد
عدد السكان :
تُعدّ محافظة إربد ثاني أكبر محافظة أردنية من حيث عدد السكان بعد العاصمة عمّان، إذ يبلغ عدد سكانها ما يزيد عن مليون ونصف المليون نسمة. يتميّز مجتمع إربد بتنوّعه وتماسكه الاجتماعي، حيث يعيش فيها مزيج من العائلات الأردنية العريقة إلى جانب جاليات عربية مختلفة. ويُعرف أهل إربد بكرمهم وطيبتهم وحبّهم للعلم والثقافة، حتى لُقّبت بـ"مدينة العلم والعلماء"
مساحة المحافظة :- (1572 كم 2 )

هذا الشارع الترابي الذي كان بين اربد والحصن والذي اصبح الآن شارع الحصن
معالم أربد ألاثرية:
أبرز معالم اربد الاثرية هو تل أربد الذي بني من آلاف السنين حيث اشارت الحفريات الاثرية الى ان في جوفه بقايا مدينة اربد القديمة التي تعود للعصر البرونزي حوالي 2500سنه قبل الميلاد وكان يحيط بالتل سور حجري تهدم بسبب الزلازل والحروب ولم يتبقى منه سوى شواهد قليله من السور في الجهه الشماليه الغربية من التل.
تعاقب على مدينة اربد حضارات عدة أسهمت في كتابة تاريخ اربد ومنها ، العصر ألبرونزي ، والعصر ألآشوري ،عصر الفراعنة ، وعصر البابليين ، وعصر ألاغريق وألعصر الروماني ،
وكانت اربد تعاني من شح ألمياه وتعتمد على مياه ألامطار لتعبئة الآبار والبرك حتى جاء الرومان بخطه ذكية استطاعوا جلب المياه من منطقة الرمثا من خلال قنوات داخل الارض والتي اندثرت مع الزمن نتيجة للزلازل , وبعد الحقبه الرومانية بدأت اربد في التراجع حتى عام 1851 عندما قام العثمانيون بتشكيل قضاء عجلون واتخذوا من اربد مركزآ لهم.
وبدأوا باقامة الاعمال العمرانية مثل بناء السرايا ( دار الحكومة ) على تل اربد عام 1884 وكان عدد سكان اربد حوالي 700 نسمه، كما قام العثمانيون بتجديد بناء المسجد المملوكي ( الجامع الغربي ) على يد سنان باشا عام 1855.
هذه الصوره مأخوذه من غرب اربد ويظهر في الصورة المسجد المملوكي ( الجامع الغربي ) ويسار الصورة يظهر مبنى السرايا( المتحف حاليآ )
وانشأوا مدرسه ابتدائيه سميت المدرسه الرشدية الموضحه في الصوره اعلاه على يمين مبنى السرايا التي اصبحت مدرسة حسن كامل الصباح وكذلك قاموا ببناء دار للبلدية عام 1883 وفرعآ للبنك العثماني عام 1900.
هذه صورة للمدرسة الرشديه والتي تم زيادة صفوفها واصبحت مدرسة ثانوية بأسم حسن كامل الصباح
تقف المدرسة "الرشدية" شامخة بأحجارها القديمة، مجاورة لسرايا الحاكم العثماني، تروي عمق الحضارة وأصالتها، وحرص أهل المدينة على العلم والمعرفة.
تأسست المدرسة في عام 1899، وبناها مجلس المعارف لولاية دمشق، بعد مراسلات أهالي مدينة إربد مع المسؤولين في الإدارة العثمانية.
المدرسة القائمة حتى يومنا هذا، وتحمل اسم العالم والمخترع اللبناني "حسن كامل الصباح" (1894-1935) الملقب بـ"أديسون الشرق"، وكانت تتألف من 6 صفوف، وكان دخولها تمهيدا للطلبة الراغبين بإكمال تعليمهم للوصول إلى مدرسة عنبر السلطانية بدمشق.
اقدم فندق في اربد وهو قائم لغاية الان ولكنه الان مهجور
يقع الفندق بالقرب من شارع الهاشمي، أسسه المرحوم عبد الرحمن محمد عايد حجازي، وأطلق عليه فيما بعد؛ فندق الملك غازي بن فيصل ملك العراق، وهو من أملاك آل جمعة،
مناخ منطقة أربد:
تتشارك مدينة أربد مدن بلاد ألشام ألتي تقع على سواحل ألبحر ألابيض ألمتوسط وألتي تتميز بمناخ حار جاف صيفآ ، وقد تصل درجات ألحرارة ألى 35 درجة مئوية ، أما في فصل ألشتاء فتكون ألاجواء باردة ومطيرة ودرجات ألحرارة قد تصل ألى 5 درجات مئوية وفي بعض ألمواسم تصل درحات ألحرارة ألى ما دون ألصفر ألمئوي ، أما في فصل ألربيع تتحول منطقة أربد الى جنة خضراء وتكثر فيها ألاعشاب وألازهار بجميع أشكالها وألوانها ،
أقتصاد أربد:
في ألوقت ألحاضر أصبحت أربد من ألمدن ألتي تهتم بألتعليم من خلال ألجامعات وألمعاهد وألكليات ، ألتي جذبت ألطلاب من جميع ألمدن ألاردنية وألدول ألعربية ، ليسهموا في رفد ألمدينة ثقافيآ وأقتصاديآ ، وكذلك بناء ألمجمعات ألصناعية ،ألتي أسهمت في تخفيف ألبطالة لدى ألقوى ألعاملة في ألمحافظة .
الاكلات الشعبية:
تشتهر إربد بتراث غذائي غنيّ يعكس أصالة المطبخ الأردني الشمالي. يأتي على رأس أكلاتها الشعبية "المنسف" وهو الطبق الوطني الأردني المكوّن من الأرز واللحم واللبن الجميد. كما تشتهر بـ"المقلوبة" و"الملوخية" و"المجدّرة" المصنوعة من العدس والبرغل.
ومن الأكلات المميّزة أيضاً "الكبسة" و"ورق العنب" المحشوّ بالأرز واللحم و"الكبّة" بأنواعها المختلفة. ولا يمكن إغفال "الطابون" وهو خبز تقليدي يُخبز على الحصى الساخن ويُقدّم مع زيت الزيتون والزعتر البلدي الذي تشتهر به المنطقة. أمّا في شهر رمضان فتُحضّر أصناف خاصة مثل "القطايف" و"الكلّاج" و"المهلّبية".
الاقتصاد والصناعة:
يتنوّع الاقتصاد في محافظة إربد بين عدّة قطاعات رئيسية. يُشكّل القطاع الزراعي ركيزة أساسية، حيث تُنتج المحافظة الزيتون والحمضيات والخضروات والحبوب بفضل سهولها الخصبة ومناخها المناسب.
وتنتشر في المحافظة مناطق صناعية مثل منطقة الحسن الصناعية التي تضمّ مصانع للأغذية والأدوية والملابس والصناعات الكيماوية. كما يُسهم قطاع التجارة والخدمات بشكل كبير في اقتصاد المحافظة، إذ تُعدّ إربد مركزاً تجارياً رئيسياً لمنطقة الشمال بأكملها.
ويلعب قطاع التعليم دوراً اقتصادياً مهمّاً من خلال الجامعات التي تستقطب آلاف الطلاب من داخل الأردن وخارجه.
العلوم والتكنولوجيا والجامعات:
تُلقّب إربد بعاصمة العلم والثقافة في الأردن نظراً لكثافة المؤسسات التعليمية فيها. تحتضن المحافظة جامعة اليرموك التي تأسّست عام 1976 وتُعدّ من أبرز الجامعات الأردنية والعربية في مجالات الآداب والعلوم والتكنولوجيا.
كما تضمّ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية التي تقع في منطقة الرمثا وتُصنّف ضمن أفضل الجامعات في المنطقة في التخصّصات العلمية والهندسية والطبية. إضافةً إلى ذلك، توجد جامعة إربد الأهلية وجامعة جدارا وكلّيات مجتمع متعدّدة.
تُسهم هذه المؤسسات في تخريج آلاف الكوادر المؤهّلة سنوياً وتُنفّذ أبحاثاً علمية في مجالات الطاقة المتجدّدة وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحيوية.
الخاتمة:
إربد مدينة تجمع بين عراقة التاريخ ونبض الحداثة، بين خصوبة الأرض وخصوبة العقول. إنّها ليست مجرّد محافظة أردنية، بل هي حاضنة للعلم والثقافة والتراث، ومنارة تشعّ بالمعرفة في سماء الأردن والوطن العربي.
بجامعاتها العريقة وآثارها الخالدة وأهلها الطيّبين وطبيعتها الخلاّبة، تبقى إربد عروس الشمال التي تستحقّ الزيارة والاكتشاف، وتظلّ شاهدة على أنّ هذه الأرض الأردنية المباركة كانت وستبقى مهداً للحضارة والإنسانية.
................